مجلس عزاء حسيني مساء الرابع من محرم الأربعاء في مسجد الإمام الحسين عليه السلام بمدينة تورنتو الكندية:

بعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم من قبل بعض الحضور لمدة ساعة بأشراف السيد عبد السلام الموسوي، فمجلس العزاء للخطيب الشيخ حسن العامري، فترديد قصائد حسينية للسيد حيدر العوادي والزيارة، فصلاة المغرب، ومأدبة العشاء تبرعا من مؤسس المسجد الحاج عطا علي وجلسة شاي.

بعد أن نعى الخطيب الشيخ العامري في بداية ونهاية الخطبة ابتدأ الخطيب الشيخ العامري خطبته الارتجالية وكان موضوعها يدور حول (من هم أهل الحق الذين عليك اتباعهم؟) وقال عندما نلتزم بالقرآن والنبي وآل البيت عليهم السلام فاننا اذا مع الحسين عليه السلام ولا يضلنا الشيطان “وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا” (النساء 119). فالانسان لا شيء عندما لا يلتزم بالقرآن وآل البيت كما قال الله تعالى “قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ” (المائدة 68). وحديث الثقلين دليل واضح بمن يجب أن يتمسك بهم المؤمن (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما) فالأضلاع الثلاث الله تعالى والقرآن والنبي وأهل بيته عليهم السلام لا يمكن فصلهم لكي يكون المؤمن متمسك بدينه “وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” (الشورى 52)، و “إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ” (الاسراء 9). قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (يا عمار إن رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس كلهم واديا فاسلك مع علي فإنه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى). اليوم الكثير يتبعون الطريق الاموي والعباسي وغيرها وهي أبعد ما تكون عن الحق لانها لا تأخذ من القرآن والنبي وأهل البيت عليهم السلام. قال الله عز من قائل “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ” (المائدة 51)، و “الذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا” (النساء 139) يظنون هؤلاء ان القوى العظمى توفر لهم العزة من دون الله. الإنسان إذا ابتعد عن الحق فإن الاستكبار يسيطر عليه. هؤلاء لا يشعرون بالكرامة. من القوى المؤثرة حاليا هي القوة الإعلامية لأنها تجذب المشاعر وتصرف لها أموال طائلة، وغرضها الأساسي تمييع القيم الاسلامية وتحطيمها.

جاء في الحديث الشريف (كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفا والمعروف منكرا؟). الاعلام حاليا يحاول ابعاد المجتمع عن أهل البيت بمعلوماته الشيطانية “ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ” (الأعراف 17). والسلوك غير الحق ليس حكرا على مذهب وانما يشمل كذلك مذاهب اخرى. من الشبهات التي يتعرض لها أهل البيت اعطائهم الخمس في أموالهم “وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ” (الأنفال 41) في حين هو الطريق السليم لكي يحصل اليتيم والمسكين وابن السبيل المال الذي يكفيه “وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ” (الذاريات 19)، و “لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ” (آل عمران 92). الحسين عليه السلام هو رمز البر والتقوى “إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ” (المطفيين 18) حتى تصل الى مقام الابرار عليك بالانفاق. والغرض من العطاء هو تزكية النفس “خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ” (التوبة 103)، و “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ” (البقرة 264) فالصدقة يجب ان تكون خالصة لوجه الله وليس فيها ضرر على مستلم الصدقة وليس فيها رياء وتفاخر “لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ” (الحج 37) فالمتصدق يصل بصدقته الى درجة التقوى. ليس كل شبهة عليك بتصديقها وتأخذ بها. وكلما كان الإنسان على بصيرة كلما كان الانسان عارفا بالشبهة ومدركا بخطورتها فلا يقع بشراكها.

بعث الامام الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل لأنه صاحب بصيرة. قال الامام الحسين عليه السلام: إني باعث لكم اخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل. لما وصل مسلم الى الكوفة وابن زياد في بيت هاني بن عروة كون له علاقة معه لم يقبل أن يغدر بابن زياد لان المؤمن لا يغدر. ولما لم يجد مسلم احدا يدله على طرق الكوفة كونه غريبا عنها دخل الى بيت طوعة حتى علم بمكانه وجرح واخذ اسيرا الى ابن زياد الذي أمر بقتله ورميه من اعلى قصر الامارة.