ممثل المرجعية العليا في اوربا يتحدث عن أسبوع الولاية ومقامات اهل البيت (ع) فيه بدء من يوم الغدير وانتهاء بنزول اية التطهير • ويحث المؤمنين على احياء الشعائر الحسينية وفق ما رسمه لنا الشرع الشريف

جاء حديثه هذا في خطية الجمعة في برلين بمناسبة أسبوع الولاية واليكم نص ما جاء:
بعد الثناء على الله وحمده عن لسان جدته الزهراء (ع) والوصية بتقوى الله عز وجل، ذكّر سماحته المؤمنين بأسبوع الولاية والمناسبات التي حصلت فيه بدء بيوم الغدير عيد الولاية عيد الله الأكبر، وهو بلا شك محل عناية المؤمنين، ومرورا بيوم المباهلة العظيم الذي جعله الله سبحانه بيانا للمقام الرفيع لأهل البيت (ع) حيث جعل الله وجودهم اتماما لحجة النبي (ص) على صدق دعواه امام نصارى نجران ((فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين)) ، وكذلك نزول سورة ((هل اتى)) وما تتضمنه من عظيم شأن اهل البيت (ع) وكمال اخلاصهم لربهم في كل عمل قدموه كأطعام الطعام وغيره خالصا لوجه الله ((انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا)) .
هذه المناسبات العظيمة وغيرها تقتضي ان نحييها احياء لأمر أئمة الهدى (ع) بما يليق بكوننا من شيعتهم ومواليهم، ويتجسد ذلك بتعريف أبنائنا من هم ائمتنا وسيرتهم وما امروا به ونهوا عنه، وعلينا ان نقتدي بنورهم، ونغرس ذلكم بأبنائنا بدء بيوم ولادتهم بالأذان والإقامة بأذانهم وهذا العمل يترسخ بعالم اللا شعور في وجدان المولود مع نموه ونضوج اداركه يبقى اثر ذلك الاذان في عالم الشعور نبراسا له لأدارك معنى التوحيد والنبوة والولاية التي يتضمنها الاذان والإقامة.
وللأسف نجد البعض منا ينصب اهتمامه بتحصيل الأولاد على الدرجات المتميزة بالدراسة والتركيز على شؤونهم الحياتية ولا يعيرون اهتماما لدورهم وما ادوا مما امرهم الله عليه ام لا، ولا لما يحملونه من معتقدات سليمة او سقيمة، وقد حث الائمة (ع) شيعتهم على الاهتمام بتربية ابنائهم وتعليمهم ما ينقذهم من شباك المرجئة وغيرهم من فرق الضلال .
قال امير المؤمنين (ع) (ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدى به، ويستضئ بنور علمه، ألا وأن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه. ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد، وعفة وسداد).
فنحن مطالبون اليوم بالاقتداء بأئمة الهدى في حياتنا، وان نستضيء بنور علمهم قدر الإمكان، والامام (ع) لم يلزمنا ما التزم به من زهد وعفة، ولم يحرم علينا الطيبات من الرزق طالما كان من الكسب الحلال وطالما كان العبد يؤدي ما عليه من الحقوق من ماله، وانما طلب منا ان نعينه على انفسنا كي يستنقذنا يوم القيمة.
والسبيل الى ذلك يكون بالتزود بالورع، والمراد بالورع هو: ان لا يراك الله حيث نهاك ويجدك حيث امرك، وهو من افضل الاعمال عند الله، لان فيه حفظ الدين وتثبيت الايمان وحفظ اللسان من المحرمات والذنوب للوصول الى اعلى مراتب العبادة واعلى درجات اليقين، ويمكن فهم مكانة الورع بالروايات التي اعتبرت الجهاد والاجتهاد من دون الورع لا فائدة فيه.
وورد في الخطبة التي خطبها (ص) حول أهمية شهر رمضان ردا على سؤال امير المؤمنين (ع) عن افضل الاعمال في هذا الشهر هو (الورع عن محارم الله)، وقال الصادق (ع) لعيسى بن عبد الله القمي فرحب به وقربه من مجلسه، ثم قال: يا عيسى بن عبد الله ليس منا ولا كرامة من كان في مصر فيه مائة ألف أو يزيدون وكان في ذلك المصر أحد أورع منه.
وعن عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي، عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت له: إني لا ألقاك إلا في السنين، فأخبرني بشئ آخذ به، فقال: أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه.
ثم أشار سماحته الى يوم التصدق بالخاتم وهو يصلي، ونزول قوله ((انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)) ونزول اية التطهير ((انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا))، واكتفى لضيق الوقت بالإشارة الى بعض هذه المقامات.
كما وأشار سماحته الى قرب حلول شهر محرم الحرام الذي وقعت فيه افدح جريمة ارتكبها اعداء الإسلام وهو قتل الحسين (ع) واهل بيته الكرام ظلما وعدوانا، واهاب بالمؤمنين احياء هذه الشعيرة بما يناسب شأن الحسين (ع) ومقامه والهدف الذي ثار من اجله، وان نلتزم في إقامة هذه الشعائر بما امرنا به الشرع الحنيف بان لا نتجاوزها بابتداع ممارسات تشوه هذه النهضة الكبرى التي أراد منها (ع) حفظ الإسلام وكرامة المسلمين في الوقت الذي أراد به بنو امية القضاء عليه وعودة الجاهلية الجهلاء متمثلين بقولهم (لا خبر جاء ولا وحي نزل).
نسأل من الله عز وجل ان يجعلنا من المحين لشعائر دينه واحياء سنته والعاملين بما امرنا به ونهانا عنه انه ولي التوفيق.
((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون))