الناعقون ، الى من ينتمون ؟
    


( وما معاوية إلا كلبة عوت ، فاستعوت الكلاب .. ) هذا جواب شريك لمعاوية حين تطاول عليه مستصغرا شأنه فكان الناصر له جوابه الحاضر أن عرفه حقيقة اسمه بل حقيقة نفسه الناعقة بالباطل .
لقد كان معاوية ذلك النموذج لكل ناعق فهو ومن آمن به يشكلان الاطراف الرئيسية لمعادلة الإيهام والتخريب وتحريف الحقائق والانقلاب على الحق وأهله ، حيث تقتضي المعادلة وجود ( ناعق واتباع ينعقون معه ) ولهؤلاء الاتباع صفات تلازمهم فهم يميلون مع كل ريح ولايستضيئون بنور علم ولم يلجؤوا الى ركن وثيق .

البيان الواضح لهذا التصنيف هو فيما قاله أمير البيان عليه السلام لكميل رض : ( الناس ثلاثة: فعالم رباني.. ومتعلم على سبيل نجاة.. وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لا يستضيئون بنور العلم؛ فيهتدوا، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق ).
نحن نبحث عن حقيقة شخصية أصحاب الطرف الثاني من المعادلة فأذا بها ( شخصية همجية ) يتشكل منها النمط الثالث من البشر بعد العالم الرباني والمتعلم على سبيل نجاة ، وهذا النمط بطبيعته لايكون الا إمعة وتابع للناعق الرئيسي ، ولنبقى مع مثال معاوية لنقف على حقيقة انتماء هؤلاء له ومالذي دفعهم رغم بشريتهم التي جبلوا عليها الى التخلي عنها وافراغ مايفترض ان تحتويه من فكر وتدبر وإمعان ولنرى هل يوجد في زماننا هذا معاوية تستعوي الكلاب وناعق يدعو الناعقين ؟ 

 

لنتأمل في النموذج الذي اخترناه .. هل كان يتصف بالجهل ؟ هل كان يتصف بالسذاجة ؟ لم يكن معاوية كذلك لأنه كان يحمل مشروعا حاقدا وكان يقوده بكل مكر وخديعة ( يغدر ويفجر ) ولا ورع لديه يحجزه عن شيء .

فالناعق الرئيسي بحسب المثال هو الشخص المتبني للفكر الهدام الحاقد أما الاتباع فهم الأداة التي يستعين بها في إنجاز مشروعه ( أبلغ عليا إني أقاتله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل، وقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أنه صلى بهم عند مسيرهم إلى صفين الجمعة في يوم الأربعاء،) .

نعم هذا هو حال الهمج الرعاع يصلى بهم الجمعة في الاربعاء ، ولو تأملنا في العدد المذكور في مقولة ابن هند لعرفنا مدى تأثير الواحد في المئة الف وينبغي الالتفات الى خطورة أن يكون للناعق الواحد اتباع بهذا العدد في أي دعوة ضلالة يصاحبها نفوذ وسلطة ودهاء ومكر .

فكم في مجتمعنا من لا يميز بين الناقة والجمل ؟ وكم في مجتمعنا من أركسه جهله لأم رأسه ؟ 
وكم في مجتمعنا من تغذى بثقافة ذلك الحزب المنحل وما تزال عالقة في ذهنه بقايا من منهجه ؟ 
وكم في مجتمعنا من اختلطت في رأسه التوجهات والميول فاختلطت لديه الاوراق ؟ 
وكم في مجتمعنا من أشخاص لايميزون بين الحقائق والاوهام ؟ 
وكم في مجتمعنا من أشخاص لم يكلفوا أنفسهم عناء قراءة كتاب ؟ 
وكم من في مجتمعنا من أشخاص اختلطت عليهم الاديان والمذاهب فما عادوا يميزون بينها حتى صارت ثقافتهم عبارة عن خلطة عجيبة من التناقضات ؟ 
مايجمعهم هو : الميل مع كل ريح ، وما أكثر الرياح التي تعصف بسمومها على المقدسات وعلى الثوابت وعلى الحق وأهله فترى تلك الهجمات التي تستهدف الدين بذريعة أنه أفيون الشعوب وتلك التي تستهدف المذهب الحق بحجة الشرك وتستهدف المرجعية والتقليد بحجة ( حسبنا كتاب الله والروايات ) وتستهدف الشعائر بحجة التحضر والتمدن وغيرها الكثير من الهجمات التي ينعق بمضامينها الهابطة هؤلاء الهمج الذي ينتمون وبلا شعور - بل بما يؤهلهم للهمجية - الى أصوات تعوي فتستعويهم خلفها ، أصوات لا تختلف بشيء عن صوت خال المؤمنين المزيف صاحب منهج الهدم والتخريب وقائد المائة الف ممن لم يعرفوا الناقة من الجمل وكانت جمعتهم الاربعاء .
...................
حسين فرحان

محرر الموقع : 2018 - 11 - 02